نشرة التحرك للثورة في سورية ليوم الأربعاء 02/06/2010

بإدارة المهندس سعد الله جبري

sarijabri@hotmail.com

للإطلاع على أيٍّ من إصدارات هذه النشرة : www.default.com

أرجو من الأخ المواطن تحويل هذه النشرة لاطّلاع كلِّ من يعرف، بواسطة FORWARD

================================

الإستبداد يُنتج ويكرّس جميع سلبيات الإحتلال ولدرجة الخيانة، وتزيد سيئاته واخطاره حتى عن الإحتلال الأجنبي الكريه المرفوض!

 

فلنتحدّث ونتفكّر ونقرر بمنطق ومسؤولية في أوضاع بلادنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا

 

نحن الشعب، فنحن الدولة! والسيادة للشعب دستورياً!!!

 

حديث صريح وصادق مع الرئيس الأسد في قوله: ارتكبتُ أخطاء،

والشعب لا يوافقني على كل شيئ، لكنهم يدعمونني!!

 

هذا القول المُتعدد المَعاني، يحتاج فعلاً، لوقفةٍ لمناقشته، ولتبيانِ أبعاد الحقائق وغيرها فيه!

وَرَدَ القول المذكور في حديث الرئيس الأسد لمحطة PBS  الأمريكية والذي أجراه معه الإعلامي التمخصص في المحطة المذكورة "تشارلي روس".

 

لن أتعرض لجميع ماورد في الحديث الذي قارب طوله الساعة، فكثيره قد لا يهم المواطن السوري، وخاصة منه – مناورات الحديث عن السلام - ولقد أبديت رأيي الصريح في كذبة مناورات السلام في نشرة البارحة عن جريمة إسرائيل في مهاجمة أسطول المساعدات، وأن الحل الوحيد الذي يقول به أيّ قائد عربي مخلص وشريف هو التحرير بالقوة العسكرية إلى جانب المقاومة، وأن أي حديث عن السلام هو بذاته خيانة أو مشروع خيانة، وحتى إن كان مجرد مناورة!! ذلك أن مثل هذه المناورة – إن صحَّ وصفها - ففيها الكثير من التضليل والإحباط وسوء الفهم الذي قد يوصل للخيانة أو الإتهام بها. ولقد تعرفت على كثيرين من البعثيين المخلصين الشرفاء والأنصار الذين إنفضوا مُؤّخرا عن البعث وقيادته مُؤخراً، ووجهوا إتهامات متباينة شديدة للرئيس عندما سمعوا حديثه الذي أدلى به من باريس لموقع الجزيرة في تموز 2008، عقب لقائه مع ساركوزي الصهيوني، وأمير قطر العميل الصهيوني المكشوف والمُضلِّلّ! وكانت تعليقات بالخيانة المشوبة بالتخوّف أكثر من أن تُحصى! حيثُ أن بعضهم ممن كان يكتب في عديدٍ من المواقع السورية، مؤيدين للرئيس بشدّة، غابوا بعدها كلّيةً، وبقِيَ فقط بعض التفهة من الموالين المُنافقين، أو الجهلة على تأييدهم المذكور! وهذا موقف يدللّ على أن الشارع السوري لا زال ملازما لصحته السياسية، وخاصة منه ذوي العقيدة القومية والمسلك الصحيح!

وسأقتصر اليوم على مناقشة الفقرة المذكورة أعلاه التي إقتنصها بذكاء موقع "كلنا شركاء" السوري، وجعلها عنواناً للخبر  http://all4syria.info/content/view/27015/96/

 

ولنفكّك العبارة الهامة المذكورة لتحليل مُكوّناتها، فنتدارس في هذه الحلقة البند الأول منها، ولنُدقق: ماهي الأخطاء المُرتكبة التي أعترف الرئيس بارتكابها، دون أن يسمّيها:

 

بدايةً، من الطبيعي أن كل إنسان معرض لارتكاب الأخطاء، ولكن جعلت التجربة الإنسانية، فضلا عن التشريع الإلهي والدستوري، لكل قائد صِيَغا مختلفة للشورى وتبادل الرأي، لتجنب ما أمكن من الأخطاء، أو تخفيف آثارها على البلاد، ألا وهم المستشارون! ويقوم كلّ رئيس عادة بتسمية مستشاريه، رغم ما قد يُكرّس هذا، ويُعظِّم الخطأ أحيانا ولا يتجنبه، نتيجة فعل الموالاة والتأييد الغالب. ولكن الذي حصل أن عصابة الفساد والتسلط والخيانة قد تمكنت من  حشر وزرع بعضُ من يقوم بالتوجيه وفقاً لتوجهاتها، بين مستشاري الرئيس نفسه!.

 

أولاً: أخطر أربعة أخطاء مُرتكبة لم يذكرها الرئيس صراحة، وسأذكرها تالياً:

1.  الخطأ الأول الخطير، والذي كان في نهاية السنة الأولى من الولاية الأولى، وهو خضوع الرئيس لعصابة رموز التسلط والفساد والخيانة المشبوهين بعلاقات غربية صهيونية، من الأقرباء ومواليهم في قبوله عزله عن إدارة البلاد الإصلاحية والداخلية والإقتصادية وإقتصار دورة على إدارة الأمور الدولية والعربية فقط، مع إستمرار مسؤوليته عن الأولى دستورياً، وذلك بالقيام بتوقيعه جميع المراسيم والقوانين التي تقوم بتوجيه إصدارها عصابة الرموز المذكورة! وكان المفروض أن يقاوم الرئيس عصابة الفساد والخيانة، وكان هو الأقوى حينئذٍ بالتأكيد حيث كان الشعب جميعه يقف إلى جانبه!!

2.  الخطأ الثاني الداخلي، وكان تِبعا طبيعيا للخطأ الأول، وهو قبول الرئيس لإلغاء – زُعِمَ بأنه تأجيل – لجميع الإصلاحات التي وعد بها الرئيس وأقسم عليها، والتي كانت السبب الأكبر لنجاحه في الإستفتاء الرآسي! رغم أن بعضها قد بدأت مناقشته والتحضير لإعداده في ذات السنة الأولى، وأذكر منها الإصلاحات السياسية في مشروع قانون الأحزاب، والتوجيه بالحريّات الدستورية للشعب! ورغم أن رضوخ الرئيس لذلك كان واضحا ومكشوفا ومُذلاّ له، إلا أنه "بلعه" مبررا بعض ظواهره بأنه مراعاة للأولويات!  وكان هذا غير صحيح، لأن الإصلاح كلٌّ متكامل، إذا فُقد بعضُه، فُقد كله! وهذا ما حصل فعلا خلال السنوات العشر للولايتين!

3.  الخطأ الثالث القومي، وهو الموقف السياسي والعسكري السلبي الذي صاحب وأعقب العدوان على لبنان وحزب الله، وذلك في الإمتناع السوري عن القيام بتحرير الجولان، في حين كانت القوّات الإسرائيلية في منتهى الضعف والإنهيار العسكري والمعنوي - وذلك فضلا عن بداية إنهيار حكومة أولمرت، وتبادل إتهامات عنيفة في السلطة الإسرائيلية – مما كان يُؤهل لانتصار سوري وتحرير الجولان بسرعة وخسائر لا تُذكر!

4.  الخطأ الرابع الإستراتيجي، وهو قبول، - أو (التظاهر بقبول السلام، والله أعلم) - مع إسرائيل مقابل الجلاء عن الجولان! http://www.upsyr.com/AVI%20ASD.avi :

1)  من غير الواضح فيما إذا كان الخطأ الفظيع المذكور هو من بنات أفكار الرئيس نفسه، أو هو من إيحاءات وتوجيهات عصابة التسلط والفساد الموالية للغرب الصهيوني – وهي المختصة بإدارة الشؤون الداخلية والإقتصادية – "وهذا ما أراه غالبا"، كما أشير إلى أنه كان للعصابة المذكورة التوجيهٌ الواضحٌ في عمليات التلاقي مع زعامات الخليج الفاسدة، والأخص منها العميل الإسرائيلي الأمريكي المزدوج المُخادع الأكبر: أمير قطر الذي يبدو من تحركاته وسياساته وسماحه بقاعدة عسكرية أمريكية ضخمة على أرض بلاده – أستعملت لغزو العراق- وتوفير التبادل السياسي والإقتصادي والزيارات الخيانية الواسعة مع إسرائيل، وتسلله التجسسي الإعاقي الأخير، للمشاركة في  الإجتماع السوري التركي في تركيا، الذي رسم إتفاقا إستراتيجيا لفرقائه!!

2)   بتوجيه أمير القطر المذكور تورّط الرئيس في تصريحه المذكور لقناة الجزيرة بأنه "موافق على الإعتراف والتطبيع مع إسرائيل والتعامل معها كأيةِ دولة أخرى في العالم"! لقد كانت خطيئة جدُّ خطيرة، تتناقض مع كل السياسات العربية المتوارثة للسياسة السورية منذ 1948، فضلا عن تناقضها المُريع مع مبادىء وأهداف حزب البعث الحاكم نفسه الذي يشغل الرئيس بشار الأسد منصب أمينه العام!

3)  وتطوّرَ الخطأ إلى المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل عن طريق الوسيط التركي، الذي جمّده نهائيا بُعيد العدوان الإسرائيلي على غزة 2008/2009.

4)  وتلاه بعد ذلك قبول الرئيس - راضيا أو مُرغما - بإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر الذي سلّمه إياه رئيس رومانيا في زيارة مفاجئة في 12/2008، والذي كان في  قوله     " المفاوضات المباشرة خيرٌ من غير المباشرة لتحقيق السلام " أعقبه بأيام  هجوم إسرائيل على غزة وحماس، دون تدخل وحتى استنكار وإنذار من سورية! وإنما  دعوةً لمؤتمر قمة لم يكن لها غرضٌ ونتيجة، إلا  منح إسرائيل الوقت الكافي للإجهاز وتدمير غزة وحماس كليا، ولكن الله سلّم {وَيَمْكُرُونَ، وَيَمْكُرُ اللّهُ، وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}.

 

ثانياً: أخطر قرارات مراكز النفوذ في مصادرة مسؤوليات الرئيس الداخلية والإقتصادية:

 

1.   إجراءات ذات طابع تسلط إقتصادي مخالف لمنهج الدولة حتى في الإقتصاد الإجتماعي (من قبل إقراره وتسميته، بديلا عن الإشتراكي)

2.   تكليف "العطري" ذو الشخصية الضعيفة، الأقرب للجهل، والمطيعة على عمى لعصابة التسلط والفساد لرآسة الحكومة، ثم تكليف الدردري عميل البنك الدولي الصهيوني مع عامر لطفي وزيرا للإقتصاد! واللص المكشوف يعرب بدر وزير النقل، وغيرهم!

3.   تكليف البنك الدولي الصهيوني رسمياً برسم السياسات الإقتصادية للدولة السورية!!

 

ثالثاً: نتائج قرارات رموز التسلط والفساد والخيانة في السياسات الداخلية والإقتصادية:

 

1.  وبالٌ كبير وشامل على البلاد، وتخلفٌ وتراجعٌ إقتصادي وتنموي ومعيشي شامل!

2.  تخريب مُعظم شركات ومصانع القطاع العام، مما تسبب في إضعاف أكبر ثروة إنمائية ومالية في سورية!

3.  إنحراف التنمية باتجاه مرسوم الإستثمار – المُخادع والتخريبي من الدرجة الأولى – مما تسبب في مشاكل عويصة تجلّت – ولا زالت - في تجميد نشاط القطاع الخاص في بناء شركات ومشاريع وطنية، نتيجة إنعدام المنافسة المشروعة مع شركات الإستثمار، مما أنتج استنزاف الثروة السورية للخارج، وتفاقم البطالة من تطبيق المرسوم ذاته!

4.   تفاقم نسب البطالة عامّة في البلاد بشكل خطير جدا، وغير مسبوق!

5.   تخفيض قيمة العملة السورية حتى إيصالها إلى أقل من نصف قيمتها عام 2004!

6.  إنتشار الغلاء بالتالي إلى أكثر من الضعف! والتسبب بتخفيض مستوى معيشة الشعب إلى نصفه، مما أثرَّ سلبيا بشكل وبيل على معيشة الأكثرية الساحقة الفقيرة!

7.  إرتكاب أسوأ وأخطر أنواع وكميات الفساد في عقود حكومية مع مراكز قوى الفساد من الأقرباء وشركاهم، تسببت في نهب مُعظم خزينة الدولة طيلة مدة الولايتين، وبالتالي تجميد نهضة البلاد كليا في مشاريع البنية التحتية والتنمية الصناعية والزراعية.

 

أشعر – واللهُ أعلم - وكأن الرئيس الأسد قد إنتبه إلى أن طريق السلام الذي وجّهت به "عصابة مراكز قوى الفساد المتسلطة" الموالية للغرب الصهيوني بالتنسيق مع أمير قطر، وتأييد ساركوزي في حينه، كان خطأً وجريمةً بحق البلاد والشعب والعروبة وحزب البعث ومبادئه وأهدافه. وذلك فضلاً عما أُرتُكبَ من التخريب الداخلي والفساد! وقد يكون لبعض القياديين أو لرئيس الحكومة التركية دورٌ في ذلك الإنتباه! أرجو أن يكون شعوري صادقاً!!

 

التساؤل الذي يتساءله اليوم المواطن العربي السوري وكلُّ مواطن عربي إطلاقاً  هو: هل قلبت ممارسة عشرِ سنين متواصلة، الأمور في داخل الرئيس الأسد، فتعوَّد عليها، وأصبحت من طبيعته، وأصبح هو من عصابة الفساد والخيانة؟ وهي منه؟؟؟ أو أنه لا زال - في داخله وضميره - على ما كان قد أعلنه، ووعد الشعب به، وأقسم عليه في خطاب القسم؟

 

هذا ما لا يُمكن معرفته بسرعة؟ إلاّ أن يُصرّح به الرئيس صراحة، وأن يُثبّته بخلع ومحاسبة فورية لعناصر الفساد والتخريب وحكومتهم المرفوضة بإجماع الشعب!! ولمن يرد أن يعرف موقف كلّ مواطن عربي سوري اليوم، فليقرأ تعليقاً ذي معاني خطيرة لمواطن "سوري مخنوق" يُحيّي به أردغان ويقول في عنوانه: "تمنّيْت لو كنتَ رئيسي يا أردوغان الشريف"

 

غدا، نُناقش قول الرئيس "والشعب لا يوافقني على كل شيئ! لكنهم يدعمونني!" كما نتحدث عن ضرورة إستعادة الرئيس لجميع صلاحياته ومسؤولياته الدستورية – في حال صحّت نيّته لإنقاذ البلاد – أُكرر "إنقاذ" لأن البلاد وصلت إلى حال الحاجة الماسّة للإنقاذ في جميع شؤونها الداخلية والإقتصادية والمعيشية والإدارية والأخلاقية، بل والعربية والدولية - مما ورطت به عصابة الفساد والتخريب والخيانة من بعضِ الأقرباء وشركاهم ومواليهم!

 

بكل إحترام/ المهندس سعد الله جبري

 

هامّ جدّا: هناك مقال رائع للدكتور زكريا خلف في "نوبلز نيوز"  يتعلّق بموضوع نشرة اليوم، وهو  بعنوان " أريد وطنا بحجم أحلامي " يتضمن تعليقات عظيمة لكثيرً من المواطنين، أقترح قراءته مع التعليقات المصاحبة له! (إضغط على العنوان لإحضاره)أهأ