نوبلزنيوز: بعيد كل البعد ذلك المشهد الذي يراه
زائر اسطنبول لجمعية المخترعين الأتراك بمعارضها ومخابرها عن ذلك
المشهد الذي يعرض جمعية المخترعين السوريين بغرفها الثلاث المدفونة في
أحد أبنية دمشق.
جيوب فارغة ورقاب مرهونة
المشكلة الأهم من وجهة نظر المخترع مهنا هي أن هذا القرض يتحول إلى دين
على رقبة المخترع وسيف مسلط عليها، فما أن ينفذ المخترع النموذج الأول
للاختراع ويصرف المبلغ عليه حتى يأخذ البنك بملاحقته لاسترداد المبلغ،
\"ولكن من أين سيأتي المخترع بالمال في تلك اللحظة؟\" يتساءل مهنا
مضيفاً: \"المفروض أن يعطى المخترع منحة لتنفيذ الاختراع وبالإمكان
استرداد المبلغ فور استثمار الاختراع\".
مخترع \"دبر راسك\"
غرف الصناعة هي التي تمتلك القوة لجمع المستثمر مع أصحاب البراءات
المتميزة من المخترعين على حد تعبير رئيس الجمعية الذي يرى بأن \"القوي
هو المسؤول عن تمويل الأقل قوة\"، فيما لا يخفي أمين سر الجمعية عصام
حمدي أن الصناعي السوري لا يملك الدافع لدعم براءات الاختراع السورية
واستثمارها طالما أن صناعته تسير على قدم وساق.
أما فكرة تمويل الجمعية للاختراعات ودعمها المادي فتبدو بعيدة كل البعد
عن التطبيق، حيث أن الجمعية وكما يؤكد وردة تعامل كأي جمعية خيرية في
سورية، فيما تنال الجمعيات الخيرية دعم وتحفيز أئمة المساجد للتبرع
لها، \"ولكن من أين تأتي جمعية المخترعين بالتمويل\" يقول وردة الذي
يتابع حديثه: \"كانت الجمعية تحصل فقط على إعانة 25 ألف ليرة من وزارة
الشؤون الاجتماعية والعمل ما لبثت أن انقطعت منذ ثلاث سنوات\".
اختراع البراءة
ويدعم المخترع عرفان كركي كلماته قائلاً: \"قمت في زمن سابق بطرح فكرة
فرشاة أسنان تتلون أثناء تفريش الطفل لأسنانه لتشجع الطفل على تنظيف
أسنانه لفترة أطول تكفي لإزالة طبقة البليك، وعندما عرضته على لجنة
التقييم كان الرد بأن هذه الفكرة لا ترتقي لمفهوم الاختراع، ولكنني
عندما عرضتها على رئيس جمعية المخترعين الهولنديين أعجب بها، وعندما
قمنا بالبحث حول هذا الموضوع وجدنا أنها موجودة حينها، وقامت شركة كبرى
للإنتاج فراشي الأسنان بإنتاجها وتسويقها فيما بعد، في الوقت الذي لم
يدرك المسؤول عن براءة الاختراع في سورية جدوى الفكرة
أصلاً\".
الوضع أشد سوءً عند الحديث عن حالة الدكتور عماد الدروبي الذي تقدم
بطلب براءة لاختراع متخصص في زراعة الأسنان، ورغم أن \"الإضبارة\" كانت
حاصلة على كامل الموافقات من جامعة حلب المتخصصة في طب الأسنان إلا أن
هناك من وقف في وجهها لحرمانها من التسجيل كاختراع سوري وفقاً للدروبي،
في الوقت الذي نال فيه جائزة ذهبية عن نفس الاختراع في معرض جنيف
الدولي للاختراعات!
حماية السرقة
ولعل حالة الاختراع الذي سجله المخترع الصغير سناً كنعان الأحمد عام
2003 خير دليل على مخاوف المخترعين من تسرب أفكار مخترعاتهم، حيث أن
براءة الاختراع السورية لم تحمِ فكرة المخترع الصغير من الوصول إلى
دولة أخرى، لتسجل في الصين عام 2009، رغم أن اختراعه المتعلق بنموذج
متطور من مواقف السيارات نال جوائز تقديرية من منظمة الإبداع والاختراع
العالمية
WIPO
ومن معرض الباسل للإبداع والاختراع.
هذا الأمر يطرح ضرورة إيجاد ما يشبه الترجمان المحلف، أو الجهة
المضمونة التي يمكن للمخترع الوثوق بها عند تقديم كل ما يتعلق
بالاختراع وفقاً للمخترع عرفان كركي الذي يقول: \"يرتبط الشكل الذي يجب
أن يسلكه الاختراع لنيل البراءة بأشخاص يمكنهم قبول أو رفض المشروع،
والأولى أن تأخذ الموافقة شكل القانون، بحيث ينال المخترع براءة
الاختراع في حال تحقق شروط محدد باختراعه كما يحدث في الدول المتقدمة،
إضافة إلى ضرورة إخضاع القائمين على منح براءات الاختراع لدورات خارجية
تمكنهم من فهم فكرة الاختراع\".
معارضة وموالاة
يروي الأحمد القصة قائلاً: \"قمت كوني رئيس المكتب العلمي في الجمعية
بترشيح المخترع الشاب أحمد رجب للمشاركة في المعرض بعد التأكد من جدارة
اختراعه الصناعي، حيث أن الجهة المنظمة منحت الجمعية مشاركة واحدة
مدفوعة التكاليف بما في ذلك الإقامة وتذكرة الطائرة، إلا أنني تفاجأت
برفض رئيس الجمعية محمد وردة لترشيح المخترع الذي قمنا بإعداده وتأهيله
للمشاركة في المعرض، وعندما أصررت على الأمر مع الدكتور عماد الدروبي
رئيس مكتب العلاقات الخارجية قام بعزلي عن رئاسة المكتب العلمي وعزل
الدكتور عماد الدروبي عن رئاسة مكتب العلاقات الخارجية وتعيين نفسه
مكاننا مستعينناً بدعم أربعة أشخاص من مجلس الإدارة تجمعهم معه مصالح
شخصية، ليشارك بعد ذلك مع عصام حمدي في المعرض، علما أننا قمنا كمكتب
علمي في أوقات سابقة بترشيح وإرسال عدد من المخترعين إلى معارض دولية
في كوريا وسويسرا وعادوا بمداليات ذهبية من هناك\".
اتهامات المخترعين يرى فيها رئيس الجمعية محمد وردة الكثير من التجني
حيث يبرر ترشيح وإرسال المخترع عصام حمدي إلى المعرض في السعودية بأن
كتاب المشاركة ورد إلى الجمعية في 7/5/2010 فيما حدد موعد المعرض في
15/5/2010، وضيق الوقت بين الموعدين لا يكفي للحصول على الموافقات
والمراسلات المطلوبة لإرسال المخترع أحمد رجب والذي لم ينل أي ميدالية
أو جائزة من قبل، فكان من الأفضل إرسال عصام حمدي كونه أكثر مخترع حاصل
على براءات اختراع وعددها 14 براءة اختراع وفقاً لوردة، فيما توقف عند
مشاركته في المعرض ليؤكد أنها كانت على نفقته الخاصة وبشكل كامل.
ويضيف وردة عارضاً المشكلة من وجهة نظره: \"على الرغم من أن باب الترشح
للاشتراك في معرض الابتكار في السعودية كان قد أغلق عندما تقدم أحمد
رجب بطلب المشاركة إلا أن الجمعية قامت بمراسلة الجهة المنظمة للمعرض
مؤكدةً على أن اختراعه متميز سعياً للحصول على مشاركة له إلا أننا لم
نتمكن من الحصول على مشاركة له\".
قرارات بالبراد
آمال المخترعين تلك قد لا تندرج تحت ما تعتبره الجمعية من مهامها، فدور
الجمعية وفقاً لرئيسها ينحصر بتقديم دعم معنوي من أجل تحقيق ميزات
ومكاسب تشجيعية للمخترعين، كما تلعب دور وسيط إيجابي من خلال مراسلة
الجهات التي يرى المخترع أنها مناسبة لدعم اختراعه، أو الجهات التي ترى
الجمعية أنها مناسبة لتقديم الدعم.
مجلة متهمة
وهو ما يرى فيه الدكتور عماد الدروبي استغلالاً فوت على الجمعية عوائد
الإعلان التي لا يخفى حاجة الجمعية إليها، وينطلق الدروبي في الفكرة
قائلاً: \"وقام رئيس الجمعية بإيهام الهيئة الاستشارية المؤلفة من
شخصيات ذات ثقل واحترام في الدولة حيث يتبادر إلى ذهنهم بأنهم يدعمون
مجلة يعود ريعها للصالح العام في الوقت الذي تكون فيه الحقيقة هي
العكس\".
الاتهامات تلك يرفضها رئيس الجمعية الذي يؤكد أن نشرة الجمعية منحت من
وزراة الإعلام تحت شروط أساسية هي أن تكون غير دورية وألا تأخذ شكل
المجلة وأن توزع مجاناً على أعضاء الجمعية، ثم وبعد سنة ونصف من حصول
الجمعية على رخصة النشرة تم إصدار عدد من نشرة الإبداع والتطوير، فيما
يؤكد وردة بأنه قام خلال اجتماعات الهيئة العامة للجمعية بالتأكيد على
ضرورة تفعيل هذه النشرة، ودعا الزملاء المخترعين لتزويدها بمقالات
علمية مأجورة وتأمين تمويل لهذه النشرة من خلال الإعلانات، مع منح نسبة
25% من قيمة الإعلان لمن يقوم بتأمينه، ومع ذلك مضى عام 2006 وعام 2007
ولم يتقدم أي عضو في الجمعية بتأمين أي إعلان أو مقالة علمية للمجلة
حسب وردة، وهو ما دفعه لتقديم الأوراق المطلوبة لاستصدار مجلة خاصة
باسم \"عالم الاختراع والتكنولوجيا\".
ونفياً لوجود مصلحة من مجلته الخاصة يقول وردة: \"إن 90% من أعداد
المجلة توزع مجاناً على الأشخاص المهتمين بثقافة الاختراع ودعم
المخترعين، بما في ذلك الزملاء المخترعين، بالإضافة إلى أن المجلة تجري
لقاءات مجانية مع بعض المخترعين وتقدم حسومات على الإعلان فيها بين 50
و100%، ويطبع منها خمسة آلاف نسخة وهذا له أثر إيجابي لنشر ثقافة
الاختراع في سورية\".
وسواءً كان لمجلة المخترعين أثراً إيجابياً أو أي
أثر آخر، فإن الأثر السلبي لتهميشهم وتجاهلهم في بلد تجهد لتطوير
صناعتها هو ما وجه آمالهم نحو البحث عن كوة يصرخون منها ليعلموا من
حولهم بأنهم موجودون، أو الالتفات عن طموحاتهم الكبيرة إلى طلب
الاعتراف بوجودهم، أو حتى السعي لمجرد البقاء في بعض الأحيان. |
http://www.nobles-news.com/news/news/index.php?page=show_det&select_page=8&id=80325
ملاحظة : إذا ضغطت على العنوان أعلاه، فسيظهر لك الصفحة الرئيسية لموقع نوبلز، أما الموضوع المذكور أعلاه فقد تمَّ حذفه كليا، هو، وعنوانه الإلكتروني !!0
لماذا؟ لماذا؟ هل هو موضوع سياسي مُعارض أو "تخريبي"؟ أو أنه موضوع يفضح أسباب التخريب الذي تقوم بعض جهات السلطة في سورية، لمنع سورية وشعبها من التطور والإبداع الصحيح؟
وهل هذا إلا لمصلحة عدو سورية وشعبها، وهي إسرائيل؟
ومن هي هذه الجهات في السلطة السورية التي تعمل ضد الوطن ولمصلحة إسرائيل، وتعمل لإخفاء موضوعٍ هام، وغير سياسي أساساً؟؟؟؟