نشرة التحرك للثورة في سورية ليوم الأحد 13/06/2010

بإدارة المهندس سعد الله جبري

sarijabri@hotmail.com

للإطلاع على أيٍّ من إصدارات هذه النشرة : www.default.com

أرجو من الأخ المواطن تحويل هذه النشرة لاطّلاع كلِّ من يعرف، بواسطة FORWARD

================================

الإستبداد يُنتج ويكرّس جميع سلبيات الإحتلال ولدرجة الخيانة، وتزيد سيئاته واخطاره حتى عن الإحتلال الأجنبي الكريه المرفوض!

 فلنتحدّث ونتفكّر ونقرر بمنطق ومسؤولية في أوضاع بلادنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا

 

نحن الشعب، فنحن الدولة! والسيادة للشعب دستورياً!!!

 

مواطن عربي سوري يتساءل:

لماذا كنت تنتقد الرئيس بشار الأسد بقسوة، والآن لا تنتقده، بل وتمدحه غالباً، وتُطالب الحكومة بالتزام توجّهاته؟

 

هذا صحيح، ويقودني التساؤل المذكور، إلى مناقشة  المسألة من بابها الأساسي وهو لماذا تؤيد بعض الشعوب قياداتها؟ بينما نرى شعوباً أخرى قد عملت على التزام الشكوى، مبتدأة بالسرية، فالمعارضة العلنية، فالتهجم على السلطة، فممارسة درجات مُتزايدة من العنف وصولا إلى ثورات دموية إنقلابية؟

 إجابة للتساؤل المذكور: إن هناك حقيقة أكيدة وعالمية، وهي أن لجميع الشعوب بالطبع، توجهات قومية ووطنية وسياسية وإقتصادية ومعيشية متعددة. وطالما أن النظام الحاكم في نوعيته وممارسته سياساته، ونجاحه من عدمه، مُلتزم في تأمين متطلبات ومصالح شعبه، فإن الشعب - كلّ شعب - هو مؤيدٌ لنظامه وقيادته. والعكس بالعكس بالضرورة!

 هل أتيتُ بجديد؟ أبداً! فهذه حقيقة بديهية تلتزمها بشكل طبيعي جميع الشعوب! وكذلك تلتزمها الأكثرية المخلصة للوطن والشعب، وأحزابها ومنظماتها ومواطنيها عامة!

 طبعا هناك إستثناءات في سلسلة المعارضات السياسية، تنتج عن إستغلال أقليات قومية أو دينية أو إنفصالية، لأخطاء وارتكابات السلطة، فتحاول التسلل باستغلال الأخطاء، للتهجم على السلطة، لا بهدف الإصلاح، ولكن تخطيطا لتغيير شامل يحقق طموحاتها القومية أو الدينية أو الإنفصالية المتناقضة مع الخط العام للدولة الذي يُمثل أكثرية الشعب!

 مثال عملي عن ذلك هو الحركة الكردية الحالية في سورية، التي تُعارض و تنتقد وتستغل أخطاء وارتكابات السلطة، كقاعدة لتحقيق منطلقاتها غير الهادفة للإصلاح، والذي تبني عليه معارضتها، وإنما هدفها الحقيقي هو الإنفصال لجزء من الوطن، بهف قومي معين هو تشكيل دولة كردية على جزء من أراضي الدولة السورية وغيرها كالعراق وتركيا... وهذا أمرٌ ترفضه الأكثرية الساحقة من الشعب وسلطة الدولة في آن واحد!

 إن المثل المذكور، هو مجرد مثال، وليس مقصودا منه التهجّم على المواطنين السوريين من أصول كردية، وإنما رفضاً للمطالب الإنفصالية لبعضٍ منهم. وينطبق ذلك على جميع الأقليات الأخرى التي تعمل على الإنفصال عن الوطن، برغبات أو مزاعم قومية أو دينية خاصة بها!

 نعود إلى الموضوع الأساسي، في الإجابة على التساؤل المذكور أعلاه، وهو:

 "لماذا تؤيد بعض الشعوب قياداتها، ولماذا شعوبٌ أخرى لا تلتزم ذلك؟"

فنقول بما معروف ومتفق عليه:

1.   إن جميع شوب العالم تتفق في تأييدها للسلطة الحاكمة لبلادها، طالما هي ملتزمة بالتالي:

 1)  ممارسة الحكم بديموقراطية حقيقية كافية، والبُعد عن الإستبداد. هذا الأمر ليس مطلبا وطنياً وشعبيا فحسب، وإنما هو إرادة إلهية في الإسلام وذلك لقوله تعالى { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } فالدكتاتورية تتناقض كلّية مع الحكم الإلهي المذكور، وبالتالي فهي مرفوضة شعبيا وأخلاقيا وسياسيا، بلً ودينيا وبحكم إلهي صريح!!

2)  قيام السلطة بممارسة الحكم بعيدا عن الفساد وتسخير سلطة الدولة لتحقيق مصالح غير مشروعة لبعض رجالات السلطة وأقربائهم وشركائهم ومواليهم، على حساب أكثرية الشعب  بالطبع !

3)  العمل الدؤوب لتحقيق مصالح الشعب، في إدارته وإقتصاده ورفع مستوى معيشته، وتأمين رفاهيته المشروعة!

4)  العمل لتحقيق مصالح الوطن، وتوجهاته السياسية والقومية وعلاقاته الدولية.

 2.   وبالتالي، فإن أي إنحراف عن تحقيق المصالح المذكورة، تؤدي بأكثرية الشعب بالتدريج إلى إنتقاد السلطة ومطالبتها بالتزام مصالح الشعب، وهو ما يتطور في حال عدم الإستجابة إلى تغيير تدريجي في موالاة أكثرية الشعب للسلطة، وهذا يفتح الباب لسلسلة من المعارضات المتدرجة في قوتها وشمولها، وصولا لارتكاب العنف، فالثورة الشعبية.

 أنتقل للإجابة على التساؤل الشخصي القائل:

  لماذا كنت تنتقد الرئيس بشار الأسد بقسوة، والآن لا تنتقده، بل وتمدحه غالباً، وتُطالب الحكومة بالتزام توجّهاته؟

 أقول بصدق، أني كنت – مثل الأغلبية الساحقة من الشعب – مؤيداً بقوّة للرئيس الأسد في بداية حكمه حين أعلن مبادئه وأهدافه الإصلاحية الشاملة للبلاد بعدما أصابها من النكسات والتأخيرات والفساد التي زرعها "رفعت الأسد وكلبه المُخرّب الخائن عبد الرؤوف الكسم" والتي استمرت كنهجٍ للبلاد، رغم طرد الإثنين من السلطة، ورفعت حتى من البلاد كلّية!!

 ولكن الذي حصل – وهو لا زال متكررا في سورية من بدايات القرن الماضي، لدواعي ومؤثرات مختلفة – أن رموز الفساد والتسلط  تمكنوا – ولو مؤقتاً -  من التأثير على الرئيس

الأسد، وألزموه بتوجهاتهم، وتكليفه لحكومة يرأسها أعجز مواطن سوري إطلاقاً، عن تحقيق

أي شي – وهو هدف بذاته لتمكين الفساد - وحيث أقنعوا الرئس الأسد، ومعهم زعيم المكر الخياني العربي "أمير قطر" بتوجهات غير منسجمة مع الآمال والطموحات القومية العربية خاصة، والتطويرية والمعيشية للشعب العربي السوري، والتي كانت قد تجلّت في مفاجأة موافقة الرئيس الأسد في مقابلته مع قناة الجزيرة على السلام مع إسرائيل والتعامل معها كأي دولة أُخرى في العالم مقابل الجولان. وقد كان هذا هو الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الرئيس الأسد، وأرجو الله أن يكون قد تراجع عنه كلية. وذلك إضافة إلى عقود فساد فضائحية وقعتها حكومة العطري، والتي يعتبر الرئيس الأسد مسؤولا عنها من الناحية الدستورية. وهو ما غيّر تأييدي السابق إلى معارضة وإنتقاد قاسٍ، وأعتقد يقينا أن أكثرية الشعب هي على ذلك!

 ولكن يبدو أن الرئيس الأسد، وبفضلٍ من الله، ومعونة من بعض المخلصين الشرفاء في الحزب والدولة – وربما دول عربية وغير عربية أخرى مخلصٌ قياداتها -  قد ناقشوا المسألة فتبيّن سوءها وعقمه، فتراجع عنها الرئيس الأسد تدريجيا. والتزم الخط القومي الصحيح المنسجم مع تطلعات الشعب، ومبادىء وأهداف الحزب الذي هو أمينه العام!

 هناك تساؤل هام في المسألة، وهو هل صحّح الرئيس الأسد جميع السياسات السورية وفقا لوعوده في تحقيق مصالح الشعب العربي السوري وتطلعاته؟

 والجواب لا بالطبع، فلا زال العطري وحكومته الموالية لرموز الفساد والتسلط، موالاة عملية حقيقية كاملة، في موقعها تدير شؤون البلاد عمليا بسلطتها. ولا زال جميع الشعب يُعاني من الحكومة المذكورة الفاشلة بامتياز غير مسبوق، والمشبوهة بعلاقات فساد، أخذت بالتكشف التدريجي الشامل – راجع آخر أخبارها اليوم في  فضيحة "صالة مطار دمشق الدولي" المنشورة في موقع نوبلز نيوز اليوم بعنوان" من يتحمل مسؤولية الهدر في مشروع تأهيل صالة الركاب في مطار دمشق"  نقلا عن جريدة تشرين شبه الرسمية!

http://www.nobles-news.com/news/news/index.php?page=show_det&select_page=18&id=80454

 وأختم بأن كلَّ يوم يمرّ، وحكومة العطري قائمة في البلاد لتشكل نقطة سوداء في تاريخ قيادة البلاد، وإضافة المزيد من التراجع والغضب الشعبي خلال حكم الرئيس بشار الأسد!

 

أذكر في مجال موضوعنا اليوم أن مركز أبحاث الأزمات في كلية لندن للدراسات الاقتصادية يُعرّف  الدولة الفاشلة بأنها: «حالة انهيار الدولة، أو الدولة العاجزة عن أداء وظائف التنمية الأساسية. وحماية أمنها وفرض سيطرتها على أراضيها وحدودها»

كما تُعدّد مجلة FOREIGN POLICY الأمريكية 12 عاملاً، كدلائل "للدولة الفاشلة" ومن هذه العوامل: 1. وجود دولة داخل الدولة. 2. بروز نخب تسمح بتدخل دول أخرى بالتأثير المباشر على سياسات هذه الدولة وقراراتها.. إلى آخره، وهذه جميعا ما كانت لتكون في سوريا لولا ضعف الحكومة المُخجل ورئيسها عن القيام بمسؤولياتهم حقّ القيام!!

 يُرى – والحال هذه – أن القيام بتغيير الحكومة، وإنقاذ الوطن والشعب من بؤسها وفشلها وسمعتها السيئة، ورفض الشعب المصحوب بالإستهزاء غير المسبوق لها، والمطالبة الجماعية بإقالتها، تحقيقاً لتشكيل حكومة تنسجم مع مصالح الشعب، وتطلعات الرئيس الأسد الحقيقية في تحقيق وعوده للشعب في الإصلاح الشامل للبلاد ومعيشة الشعب، التي أوصلتها حكومة العجز والفشل إلى دركاتٍ غير محدودة من الأسى والمعاناة غير المسبوقة! وخاصة بتاثير بعض الوزراء المشبوهين كالدردري، وعامر لطفي، ويعرب بدر (بدر ظلام الفساد) فضلا عن آخرين، في التسبب بالعجز في الحكم، وربما كان هذا ناتجٌ عن الضعف والفشل المشهور تاريخيا عن رئيس الحكومة، وبالتالي فالوزير على محدودية وقدرة وطبيعة رئيسه!

 نصل في النتيجة إلى أن هناك توجهات تبدو صادقة من الرئيس الأسد، لإيقاف التخريب والإستنزاف، ومباشرة التطوير والبناء والتنمية. كما يبدو وكأن هناك صراع حقيقي "تحتي" بينه وبين مراكز قوى الفساد والتسلط وحكومتهم العطرية الدردرية بأكثرية وزرائها. وأن هذا الواقع، لن يُتيح تنفيذ أي إصلاح يُطالب به الشعب ويؤيده الرئيس الأسد، فأصبح لضرورة الإصلاح وتأمين متطلبات تطوير الوطن ومعيشة الشعب قيام الرئيس الأسد بحركة تصحيحية، تستهدف إنهاء تدخلات رموز الفساد والتسلط على الدولة والحكومة وإقالة حكومتهم، وإبعاد الخونة من ممثلي البنك الدولي الصهيوني عن السلطة في جميع نواحيها، ومن ثم العمل على تشكيل حكومة بناء بعيدة عن نفوذ رموز الفساد والتسلط، والبنك الصهيوني.

 إن وضعا قائما ومتناقضا فعلا في سورية الآن، هو أن هناك نجاحات تاريخية عظيمة تجري في السياسة الخارجية. ولكن هل تخلق هذه النجاحات عملاً لملايين العاطلين عن العمل؟ وهل تُطعم بطونا جائعة لملايين الأطفال وأهليهم الفقراء؟ إنه ليفترض ويتحتم أن يكون هناك توازن منطقي حتمي في شمول النجاح للسياسات الخارجية من جهة، والداخلية والإقتصادية من جهة أُخرى، وهذه لن تتوفر  بوجود الحكومة الحالية وعطالتها الكبيرة ومن تُمثل!! وبالتالي، ولتأمين تحقيق تطوير تنموي ومعيشي وإقتصادي، لابد من إقالة حكومة العجز والعطالة المُطلقة والتخريب الإقتصادي ومسؤوليها، وتكليف حكومة راغبة أولا، وقادرة ثانيا، وموالية للشعب وقيادته المخلصة، وليس لرموز التسلط والفساد ثالثا، وإلا فإن النجاحات الخارجية سيذكرها التاريخ مقرونة بمعاناة، وإحتمالات تمرد أو ثورة شعبية مُحتملة، ذلك أن إستمرار تزايد الفقر والغلاء والجوع الذي تتسبب به حكومة الفشل العام، ربما قد يكون قد تجاوز حدود الإحتمال الإنساني عند الكثيرين!

أخيرا، أتوجه إلى الشعب العربي السوري وكل مواطن منه:

إذا كنت تعتقد بأن سورية قد وصلت لدرجة الحاجة الماسة الحيوية إلى إصلاحات تُشكل جانبا هاما ومستعجلا من الحاجات الحياتية اللازمة للشعب في سورية؟ فعبّر عن رأيك:

·       شارك في الكتابة للرئيس والكتابة والتعليق الصريح للصحف والمواقع الإلكترونية برأيك، وأن سورية وصلت إلى درجة الحاجة الملحة للإصلاح!

·       تكلم، بصوتٍ عالٍ، ولا تخف، فليس جميع أجهزة الأمن عملاء، فكثيرٌ منهم مخلصون شرفاء، وهم في كل حال، لا يريدون ولا يستطيعون إعتقال جميع الشعب!!

فلنكتب ولنطالب ولنكرّر ثم لنكرّر، وما تحقق أمرٌ للإنسان إلا أن يُطالب به! فحتى الأم لا تُرضع وليدها، إلاّ أن يبكي ويصرخ تعبيرا عن حاجته!!!

 بكل إحترام/ المهندس سعد الله جبري