نشرة التحرك للثورة في سورية ليوم السبت 17/07/2010

بإدارة المهندس سعد الله جبري

sarijabri@hotmail.com

للإطلاع على أيٍّ من إصدارات هذه النشرة : www.upsyr.com

أرجو من الأخ المواطن تحويل هذه النشرة لاطّلاع كلِّ من يعرف، بواسطة FORWARD

================================

الإستبداد يُنتج ويكرّس جميع سلبيات الإحتلال ولدرجة الخيانة، وتزيد سيئاته واخطاره حتى عن الإحتلال الأجنبي الكريه المرفوض!

 

فلنتحدّث ونتفكّر ونقرر، بمنطق ومسؤولية في أوضاع بلادنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا

 

نحن الشعب، فنحن الدولة! والسيادة للشعب دستورياً!!!

 

إن "مؤتمر إنقاذ سورية والعودة إلى الديموقراطية وحكم الشعب"، قد أصبح ضرورة ماسّة، وإنه الآن بمسؤولية زعامات المعارضة الشرفاء، فليُقدِموا على عقده، ولتشكيل حكومة إنقاذ في الخارج!

 

أولاً: ما هي مقوّمات الدولة الحديثة؟ وماذا تفتقد سوريا منها؟

ثانياً: لماذا فقدت سورية مقومّات الدولة الحديثة؟

 

ثالثا: ما هي إنعكاسات فقدان مقومّات الدولة الحديثة على الإزدهار السياسي والإقتصادي والمعيشي  للدولة والشعب السوري؟

يتجسد هدف الدولة الحديثة في خدمة الشعب، بينما يعمل الحكم السوري على خدمة مصالح رموز التسلط الفساد حصرا، وعلى حساب الشعب!

 

مقدمة:

ربّما لا يختلف إثنان – من غير أذناب رموز الفساد والتسلط – على أن الدولة السورية الحالية تختلف كثيرا عن الدول الحديثة العصرية كدول أوربا مثلا، بل وحتى بعض دول الجوار كتركيا وإيران، وكثيرٌ من دول الشرق الأقصى وبعض دول أمريكا اللاتينية! ويتجسد الإختلاف المذكور، في مدى توفر – أوعدم توفر- مُعظم مقوّمات الدولة الحديثة في سوريا عن بقية بلدان العالم الأخرى! وانعكاسات ذلك على الإزدهار السياسي والإقتصادي والمعيشي  للبلاد والشعب!

 

أولاً: ما هي مقوّمات الدولة الحديثة الناجحة؟

يُمكن تقسيم مقوّمات الدولة الحديثة – ولغرض تبسيط الدراسة فقط - إلى مقوّمات سياسية وإقتصادية تنموية ومعيشية وأخلاقية، وستعمد الدراسة إلى بيان المقوّمات المُفترضة ثم بيان درجة توفرها في سوريا، ومن ثم تأثير ذلك على الدولة والشعب السوري:

 

1.   المقوّمات السياسية للدولة الحديثة الناجحة:

تتشارك الدول الحديثة المتقدمة المتطورة، والمعتبرة من الدول الناجحة حضاريا وعلميا وتنمويا وإقتصاديا ومعيشيا في عدة ميزات سياسية نذكر أهمها في ما يلي:

1)  للدولة دستور يُقرّه الشعب، تخضع له جميع السلطات، ويستحيل مخالفته من أي سلطة، ولا من أي قانون. ويفرض الدستور مساواة جميع أبناء الشعب مساواة كاملة في الحقوق والواجبات، وبخاصة منها السياسية وما يتعلق بها!

2)  نظام الحكم فيها ديموقراطي، فالشعب من خلال ممثليه المنتخبين إنتخابا شرعيا وحرّاً هو الذي يحكم البلاد، وليس الحزب الواحد ولا الجيش، ولا قوى الأمن، ولا رموز تمثل مصالح أو فئات معينة، أو دين أو طائفة معينة!

3)  تحكم البلاد سلطات ثلاث مستقلة دستورياً، مما يمنع أي تأثير سلبي غير دستوري لأيٍّ منها على الأخرى، وهذه السلطات هي 1. السلطة التشريعية، ويمثلها مجلس الشعب أو البرلمان. 2. السلطة التنفيذية ويمثلها رئيس الجمهورية والحكومة. 3. والسلطة القضائية، التي تحكم بين الناس من جهة، وبين المواطنين والدولة من جهة أُخرى!

4)  إلتزام جميع السلطات الثلاث، على جميع مستوياتها بأحكام الدستور والقوانين بشكلٍ مبدئي لا استثناء فيه، وإن مخالفة الدستور والقانون من أي شخصية عامة تعرضه للمساءلة القانونية كما تُعرّض أي مواطن عادي! وهذا بالذات ما يضمن عدم تجاوز أيٍّ من السلطات لصلاحياتها الدستورية والقانونية، أو استغلاها لسلطاتها، فيما يتعارض مع الدستور والقانون وحقوق الشعب!!

5)  تحكم السلطة التنفيذية بالقانون، وليس بإرادات المسؤولين، أو من يواليهم أو يرتبط بهم!

6)  يتيح الدستور العمل السياسي لجميع المواطنين من خلال الأحزاب السياسية، وليس للسلطة التنفيذية الحق بالتدخل في الأحزاب، سواءً بمبادئها، وسياساتها وشخصياتها....

7)  إلتزام السلطة التنفيذية بالحريات العامة للمواطنين، وخاصة حرية التعبير وبيان الرأي والحوار والنقد والتظاهر ضمن القانون!

8)  إلتزام السلطة التنفيذية، بعدم التعرض لأي مواطن، أو توقيفه، أو تهديده، خلافا للقانون أو تعذيبه، (طبعا ولا قتله تعذيبا، أو رمياً بالرصاص)!

9)  إلتزام السلطة التنفيذية، بتنفيذ جميع تشريعات ومقررات السلطة التشريعية، وعدم مخالفتها إلا في حدود الدستور!

10)  إلتزام السلطة التنفيذية، بتنفيذ جميع أحكام القضاء عند منازعتها لحقوق المواطنين!

 

  المقوّمات السياسية المفتقدة في سورية، بالمقارنة مع مثيلاتها للدولة الحديثة،:

1)  ارتكب رئيس الجمهورية بالذات، ورئاسة الحكومة وبعض أجهزة الأمن مخالفات دستورية خطيرة جدا، تنزع عن الدولة أحد أهم مقومات الدولة الحديثة فيها، كما تنزع عن أغلب الحاكمين دستورية إستمرار بقائهم في مناصبهم!

2)  الحكم الديموقراطي في سورية، صوري وشكلي، فالإنتخابات والإستفتاءات، معلّبة. ومجلس الشعب ممنوع من ممارسة صلاحياته في التشريع ورقابة الحكومة، ويُمكن وصف الحكومة على صفة رئيسها، بأنها طرطور السلطة! وإنما يُمارس الحكم فعلا، بعض مراكز القوة – وأدواتها في الحكومة- مسيّرَة البلاد وثرواتها وتنميتها باتجاه تحقيق مصالح فساد لأفرادها، دون مصالح الوطن وعامّة الشعب!

3)  ليس هناك فصل سلطات بمفهومه الدستوري والعالمي، وإنما الحكم عملياً في السلطات الثلاث هو لمراكز قوى تُحرك الحكومة وفقا لمصالحها. كما أن رئيس الجمهورية والحكومة يقومون على مُعظم التشريع، وحيث يقوم مجلس الشعب بالمناقشة الشكلية والتصديق بالإجماع أو ما يُشبهه، كما أن القضاء مُسيطَر عليه وعلى أحكامه بشكل واضح من رجالات الحزب والأمن، وأغلب مراكز قوى التسط والفساد!

4)  وكما ذُكر، فإن ارتكابات مخالفة الدستور والقوانين أصبحت من الأمور العادية للسلطة متمثلة بشخص رئيس الجمهورية والأجهزة الأمنية خاصة، وبعض الأقرباء ومواليهم.

5)  تحكم السلطة بالقانون حينما لا يكون هناك تعارض مع مصالح مراكز قوى التسلط والفساد، وإلا فغالبا ما يُنحّى القانون جانبا، ويجري الحكم بإرادات رجال السلطة. 

6)  رغم أن الدستور يتيح العمل السياسي للمواطنين، إلاّ هذا غير متوفر، لتحريم الأحزاب في البلاد، واستمرار احتكار مسؤولي الحزب للعمل السياسي في البلاد دون التزامها!

7)  تنتهك السلطة التنفيذية والأمنية بشكل فاحش الحريات العامة للمواطنين، وخاصة حريات التعبير وبيان الرأي والحوار والنقد والتظاهر، وتعاقب عليها بأقصى عقوبات غير قانونية

8)  تنتهك السلطة التنفيذية وبعض الأمنية بشكل فاحش حريات المواطنين بتعرضها لتوقيف، أو تهديد، أو تعذيب "حتى الموت" لأيِّ مواطن خلافا للقانون، ودون أي مسوغ قانوني!

9)  لا تلتزم السلطة التنفيذية، بتنفيذ كثير من تشريعات ومقررات السلطة التشريعية، وتخالفها وفقا لوجهات نظر بعض أفرادها أو مصالح من يتصل بهم!

10)  لا تلتزم السلطة التنفيذية، بتنفيذ مُعظم أحكام القضاء عند منازعتها لحقوق المواطنين!

 

 إن نظرة سريعة لواقع الحكم السياسي الحالي في سورية، ومخالفاته الواقعية المذكورة أعلاه، وافتقاده لجميع الأسس المذكورة للدولة الحديثة – دون استثناء - لتقودنا فورا ودون تردد إلى أن النظام السوري يحكم البلاد بما يتناقض كلّية مع معطيات وشروط الدولة الحديثة!! وبما يقرر حكما وبداهة، إلى أن نظام الحكم السوري الحالي هو نظام حكم استبدادي ديكتاتوري، يُخالف ذات دستور البلاد، وليس للشعب فيه أي دور في حكم بلاده وفقا لمصالحه السياسية والإقتصادية والمعشية!! ولعلّ هذا هو أكبر وأخطر أسباب التراجع السياسي والإقتصادي والمعيشي والأخلاقي الذي وصلت إليه وتُعانيه سورية: الدولة والشعب!! ونخلص إلى أن سورية فقدت مقوّمات دولة دستورية حديثة، وإنما هي أقرب إلى إقطاعية من إقطاعيات القرون الوسطى، تُحكم بإرادات زعامات الحكم، وليس لحكم القانون بل ولا الدستور، إلا بالأسم فقط!!

 

سنقوم باستكمال مناقشة باقي مقومات الدولة الحديثة، وبخاصة مقومات التنمية الإقتصادية، والمقومات المعيشية، والمقومات الأخلاقية والإنضباط القانوني، في النشرة التالية إنشاء الله!

 

بكل إحترام /  المهندس سعد الله جبري