نشرة التحرك للثورة في سورية ليوم الأربعاء 21/07/2010

بإدارة المهندس سعد الله جبري

sarijabri@hotmail.com

للإطلاع على أيٍّ من إصدارات هذه النشرة : www.upsyr.com

أرجو من الأخ المواطن تحويل هذه النشرة لاطّلاع كلِّ من يعرف، بواسطة FORWARD

================================

الإستبداد يُنتج ويكرّس جميع سلبيات الإحتلال ولدرجة الخيانة، وتزيد سيئاته واخطاره حتى عن الإحتلال الأجنبي الكريه المرفوض!

فلنتحدّث ونتفكّر ونقرر، بمنطق ومسؤولية في أوضاع بلادنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا

نحن الشعب، فنحن الدولة! والسيادة للشعب دستورياً!!!

 

إن "مؤتمر إنقاذ سورية والعودة إلى الديموقراطية وحكم الشعب"، قد أصبح ضرورة ماسّة، وإنه الآن بمسؤولية زعامات المعارضة الشرفاء، فليُقدِموا على عقده، لتشكيل حكومة إنقاذ في الخارج!

 

أولاً: ما هي مقومات الدولة الحديثة؟ وماذا تفتقد سوريا منها؟ ولماذا فقدتها؟

ثانيا: ما هي إنعكاسات فقدان مقومّات الدولة الحديثة على الإزدهار السياسي والإقتصادي والمعيشي  للدولة والشعب السوري؟

يتجسد هدف الدولة الحديثة في خدمة الشعب، بينما يعمل الحكم السوري على خدمة مصالح رموز التسلط الفساد حصرا وبشكلٍ أعمى بل وغبي، وعلى حساب الشعب!

 

من مفارقات الحكم في سورية:

حمار يشغل منصب وزير التعليم العالي!!

 

مرّة أُخرى، أضطر إلى تأجيل استكمال مناقشة المقومات الإقتصادية للوطن، في بنده الثالث : " ماذا كان يتوجب على المسؤولين الإقتصاديين في نظام الرئيس بشار الأسد أن يفعلوا لتأمين تنمية وطنية صحيحة وفعالة؟" وذلك لمناقشة مثلٍ عن نوعية ومستوى وحدود تفكير، وفهم بعض مسؤولي ووزراء الدولة السوريين في مهامهم وواجباتهم وصلاحياتهم! والموضوع يتعلق بما أصدره وزير التعليم" العالي" بمنعه دخول المواطنات اللواتي يرتدين البرقع من دخول الجامعات!!

 بداية هل يحق لمواطن أن يصف وزيراً مسؤولاً بوصف "الحمار"؟

أجيب نعم، إذا كان المسؤول يتصرف ويقرر بغباء وقصر نظر، مركوبا بغرور السلطة والتسلط والدعم المتوفر له، فهو أسوأ من “الحمار”! وأقول "المسؤول" لأن المسؤول خاصّة، يجب أن يكون واعيا ومقدّرا نتائج قراراته على بلده ومواطنيه، وعلى تأثيرها على الرأي العام في بلده، وحتى على نفسه ومصلحته البعيدة، فإذا لم يكن كذك، فهو أقرب للحمار منه للإنسان الذي وهبه الله عقلا وقدرة على التمييز والتقرير الصحيح!

 وبرغم ذلك فإن “الحمار” رغم استهزاء الناس به، فإنه لديه قدرة يعرف بها طريقه، فلو قُدتَ حمارا في طريق معينة لمرة واحدة. ثم قمتَ بعد فترة بسلوك ذات الطريق، فلا حاجة لتوجيه “الحمار” إذ أنه يسلك من نفسه ذات الطريق الذي تعلمه في المرة الأولى، موصلا صاحبه للهدف دون حاجة للتدخل وإعادة وتكرار توجيهه، وذلك رغم أنه حمار – ولكن حقيقي-!

 وقد ذكر الله تعالى “الحمار” مُشبّها به بنو إسرائيل في سوء تصرفاتهم، وانعكاس ذلك عليهم بالذات خسارة في الدنيا والآخرة عبر التاريخ جميعاً!! وحيث كان التشبيه كمثلٍ على أن الحمار يحمل الأثقال ويتعب بنقلها، وهي ليست له، ولا له مصلحة فيها وبعناء حملها، وذلك في قوله تعالى { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) الجمعة }

 ولنعد إلى الدكتور "غيث بركات" وزير التعليم العالي!! ( لاحظ ، الدكتور، والتعليم العالي وليس العادي) الذي أصدر قرارا بمنع المنقّبات من دخول الجامعات! - هكذا ومرّة واحدة!! – ربما كان القرار على سكرة، أو تحدٍّ له من آخرين فيما إذا كان يجرؤ على إصدار مثل هذا القرار المجنون!! فقبل التحدّي، وقام بإصداره مُقامرا بمستقبله السياسي!

 وقبل مناقشة مضمون القرار، وحقّ الوزير “الحمار” بإصداره، أعود بذاكرتي إلى أوائل ثمانينات القرن الماضي، حين قام رفعت الأسد - عفوا الدكتور القائد رفعت الأسد، العميل الأكيد للصهيونية العالمية!!! - بنشر قواته في بعض شوارع دمشق، وأمرها بالقيام بخلع الحجاب – وليس النقاب - بالقوة عن اللواتي يمشين في الطريق. مما أحدث ضجة وردود فعل شعبية، استدعت تدخل الرئيس الحكيم حافظ الأسد، فأوقف إجراءات المجنون المغرور الذي أعمت السلطة الديكتاتورية بصره وبصيرته، فظن أنه قادر على فعل أي شيء! فكانت واحدة من علامات غبائه وقصر نظره، التي تجلت لاحقا في محاولته الإنقلاب على أخيه، فكان طرده الأبدي من سورية! وهكذا نعلم أن قدراً سيئا هو خيرٌ من قدرٍ أسوأ، فلو حكم رفعت البلاد لكانت حربٌ أهلية ومذابح في البلاد، تسيل فيها الدماء أنهاراً، ولكن الله سلّم!!

 نعود إلى الدكتور "......." وزير التعليم العالي، ولنتساءل: ما هي مهمته الوزارية بالضبط؟

والجواب هو: العمل على تأمين وتطوير وإنجاح الدراسات الجامعية والعليا للمواطنين السوريين، والعمل على تطويرها وشمولها وتوازن إختصاصاتها وأعدادها وتطلباتها وفقا لمصالح الوطن والشعب، وتأمين متطلبات تنمية البلاد وحاجتها من مختلف الخبرات الجامعية والعالية!

 

هل يدخل قرار الوزير "......." في الهدف المذكور؟

من حيث المبدأ، لا يُمكن لأحد أن يُجيب بالإيجاب، إلا إذا كان مجنونا أعمى البصر والبصيرة كالدكتور الحمار المذكور نفسه!!! إضافة إلى ذلك فالوزير “الحمار” لابد أنه يعرف أن المجتمع السوري هو في غالبيته مجتمع مسلم محافظ – بما فيهم الشباب الزعران الذين يتوقون للتعدي على نساء الآخرين، ولكن عندما يتعلق الأمر بنسائهم، فهم محافظون متعصبون – فكيف يتفق لمن يحمل شهادة الكتوراة، ووصل إلى منصب وزير مسؤول إختصاصي "للتعليم العالي" بالذات في بلاده، بما يفترض أنه يعرف حدود مسؤولياته القانونية والأخلاقية، أن يتمادى إلى فرض وجهة نظره الخاصة – الفاسدة - في البرقع على جميع نساء البلاد، بل، وخاصة الجامعيات؟ وهل يسمح له الدستور والقوانين والأعراف، التمادي بإساءة إستعمال صلاحياته لدرجة الدخول فيما ليس له علاقة به، وليس من إختصاصه الوزاري أساسا؟ بل ومخالف لأحكام الدستور والقوانين والأعراف في حقوق المواطنين، فضلا عن حدود مهامه الوزارية بالتالي؟

 

وإذا كان أحدٌ يريد أن يعرف وجهة النظر الشرعية في النقاب – حسب فهمي الشخصي- فأقول أن الحجاب ليس له ذكرٌ ولا حكم شرعي في الإسلام، ودليل ذلك الآيات التالية:

{ قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) النور } فلو كان النقاب الذي يُخفي حتى وجه المرأة مأمورا به شرعيا، فعن أي شيءٍ يأمر الله تعالى المؤمنين بغضِّ أبصارهم عنه إلاّ الوجه الذي يحجبه "البرقع"، وهذا يعني ضمنا وبوضوح أن حجب الوجه ليس مأمورا بتغطيته وحجبه! ورغم ذلك يبقى ذلك في حدود رأي وحرية المرأة الشخصية والشرعية والدستورية في تغطية وجهها بالبرقع،أو كشفه، ولا علاقة لأية سلطة بأمرها بحجبه وتغطيته، فذلك من حريتها الشخصية المُطلقة!!

 ودليلٌ آخر هو ذات الحكم الذي فرضه الله تعالى على المؤمنات بغض أبصارهن في الآية 31 { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ... } وإذن فكلا الجنسين عليه ذات الحكم بذات النصّ، ولما كان متفقاً عليه، أن الشريعة لم تفرض قطعاً على الرجال تغطية وجوههم، فذلك ينطبق على النساء، لأن الآيتين تنصان على ذات الحكم تماما نصّاً حرفياً صريحاً واحداً! وقد أضاف الحكم توضيحاً لذلك وهو: عدم إبداء الزينة وليس تغطية الوجه، وهذا يعني كشف الوجه ولكن بدون زينة، وكرّر شرحه بالقول { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وهو الوجه بالضرورة، إذ لم يبق من جسم المرأة إلا هو، وقد تم إستثناؤه.

 التوضيح المذكور، ليس محل اتفاق المسلمين – أقصد علماء المسلمين!!!- رغم وضوحه، ولكن يبقى لكلٍّ حقه في أن يفهم الدين كما يقدر هو على فهمه، كما وأنه ليس هناك لأي سلطة حكومية أو غير حكومية مهما كان مستواها، الحق في أن تتدخل في حقوق المواطنين الثابتة بفهم والتزام أحكام الدين كما يفهمونه، وذلك فيما عدا – حصراً - إذا تجاوزت حدود حريات وحقوق الآخرين، أو تسببت بضرر لهم، ولا يدخل البرقع بالتأكيد في هذا المفهوم!

 الغريب في الموضوع، أنه في ذات الوقت بالذات  قام النائب البريطاني "فيليب هولوبون" من حزب المحافظين بتقديم مشروع قانون لحظر النقاب في الأماكن العامة بالمملكة المتحدة (بريطانيا)، إلا أن وزير الهجرة البريطاني – ليس السوري ولا المسلم ولا العربي - "داميان غرين" وصف إصدار أي قرار لمنع ارتداء النقاب في بريطانيا بأنه "عمل لا يتماشى مع الحياة البريطانية"  فكان الوزير البريطاني غير العربي وغير المسلم، أكثر حكمة وبعد نظر من وزير سوري ينص دستور بلاده في الفقرة الثانية للمادة الثالثة منه  بأن " الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع" – لاحظوا الفقه وليس الدين - وأنوّه بأنه ذَكَرَ "التشريع"، وهو أعلى من اتخاذ أي قرار لأي مسؤول مهما علا منصبه، وربما لا يعلم الوزير "الحمار" بأنَّ  مسألة البرقع والحجاب، هي من المسائل التي يتناولها الفقه الإسلامي

يُرجى الإطلاع على عشرات التعليقات التي نشرها كلً من موقعي"نوبلز نيوز" و "داماس بوست" للسادة المواطنين والتي أتت جميعها معارضة بشدّة وقسوة للوزير بركات وقراره:

 http://nobles-news.com/news/news/?page=show_det&select_page=10&id=81984

 http://www.damaspost.com/محليات/وزير-التعليم-العالي-يعطي-توجيهات-بمنع-دخول-المنقبات-إلى-الحرم-الجامعي.htm

أخيرا، أتوجه إلى السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، وبحكم سلطاته الدستورية قائلا بإسمي، وربما بإسم الأغلبية الساحقة من الشعب: إلى متى تفرض على الشعب الذي أنت مؤتمن عليه دستوريا وأخلاقيا، بعضُ وزراء ومسؤولين حمير، لا يعرفون مهامهم وحدود صلاحياتهم؟ أما آن الأوان لأن تتجه – قليلاً- للشؤون الداخلية، فتقيل حكومة الطرارطير والفاسدين وبعض الحمير والعجزة والمترددين، وتعمل على تشكيل حكومة لسورية – التي أنت رئيسها، شئنا أم أبينا – من الشخصيات الخبيرة الكفوءة والأمينة، والتي تعرف أن مسؤوليتها تجاه الشعب هي الهجوم للقيام بالمهام والمسؤوليات التنموية والتطويرية حقا تجاه الشعب- لا نقاباً شخصيا تلبسه بعضهن -  وليس التقاعس والتناوم، وإذا تحرك أحدهم إنحدر إلى منع المنقبات من دخول الجامعات بغباء يُحسد عليه؟

السيد الرئيس، إن الشعب لبالإنتظار، وإن اليوم أفضل من غدٍ، فلقد ضاع على سورية وشعبها عشر سنوات من التقدم والنهضة الحقيقية والتنمية الضرورية جداً – تُسجّل على ذمّتك عند الله تعالى - نتيجة تولية حكومة طراطير، وبعضُ وزراء لا يدركون، وربما لا يعرفون حتى مهامهم الدستورية تجاه الوطن والشعب، ولا حدود صلاحياتهم! وكثير منهم خرج من الوزارة كما دخل، فلم يترك أثرا مفيدا لشعبه ووطنه، وبعضهم - وأنت تعرفهم بالضرورة – قد ساروا في طريق الفساد شوطاً بعيدا، وبعضهم الآخر لم يقدر على شيء إلاّ كما فعل الدكتور العبقري وزير التعليم العالي، الذي خلق مشكلة لا ضرورة ولا معنى ولا فائدة للوطن والشعب منها !!!

{ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)  التوبة } صدق الله العظيم!

 

بكل إحترام/ المهندس سعد الله جبري